الشيخ الصدوق
208
معاني الأخبار
بين سلمان وبين رجل كلام فقال لسلمان : من أنت ؟ وما أنت ؟ فقال له سلمان : وأما أولي وأولك فنطفة قذرة ، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهو اللئيم . ( باب ) * ( معنى القانع والمعتر ) * 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " فإذا وجبت جنوبها ( 1 ) " قال : إذا وقعت على الأرض فكلوا منها " وأطعموا القانع والمعتر " قال : القانع : الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يزبد شدقه غضبا ( 2 ) ، والمعتر المار بك تطعمه . 2 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن سيف التمار ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقى أبي عليه السلام فقال : إني سقت هديا فكيف أصنع ؟ فقال : أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع ثلثا ، وأطعم المسكين ثلثا ، قلت : المسكين هو السائل ؟ قال : نعم ، والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر يعتريك لا يسألك . 3 - وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي حقد ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في ولاء ولا قرابة ولا القانع مع أهل البيت لهم . أما الخيانة ( 3 ) فإنها تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال ( 4 ) ، منها :
--> ( 1 ) الحج : 37 . أي سقط جنوبها إلى الأرض وعبر بذلك عن تمام خروج الروح . ( 2 ) كلح وجهه كلوحا وكلاحا : عبس وتكشر . وزبد شدقه : خرج الزبد من زاوية فمه . ( 3 ) الظاهر أن من هنا إلى قوله : " وهذا من القناعة " من كلام المؤلف رحمه الله . ( م ) ( 4 ) أي لا تنحصر الخيانة بالخيانة في المال بل تعم الاعراض والاسرار وغيرها .